محمد إبراهيم الحفناوي
372
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
أما المانعون « 1 » لهذا الضرب من النسخ فيقولون لا يمكن أن توجد في القرآن الكريم آيات معطلة الأحكام بقيت في المصحف للذكرى والتاريخ ، تقرأ التماسا لأجر التلاوة فحسب وينظر إليها كما ينظر إلى التحف الثمينة في دور الآثار . غاية ما يرجى من المحافظة عليها إثبات المرحلة التي أدتها في الماضي أما الحاضر والمستقبل فلا شأن لها بهما . قال الشيخ جلال الدين السيوطي رحمه اللّه « 2 » : . . . إن الذي أورده المكثرون أقسام : قسم ليس من النسخ في شئ ولا من التخصيص ولا له بهما علاقة بوجه من الوجوه ، وذلك مثل قوله تعالى : وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ « 3 » وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ « 4 » ونحو ذلك قالوا : إنه منسوخ بآية الزكاة وليس كذلك بل هو باق أما الأولى فإنها خبر في معرض الثناء عليهم بالإنفاق ، وذلك يصلح أن يفسر بالزكاة وبالإنفاق على الأهل ، وبالإنفاق في الأمور المندوبة كالإعانة والإضافة ، وليس في الآية ما يدل على أنها نفقة واجبة غير الزكاة ، والآية الثانية يصلح حملها على الزكاة وقد فسرت بذلك « 5 » . وكذا قوله تعالى : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ « 6 » قيل : إنها مما نسخ بآية السيف ، وليس كذلك لأنه تعالى أحكم الحاكمين أبدا لا يقبل هذا الكلام النسخ ، وإن كان معناه الأمر بالتفويض وترك المعاقبة . وقوله تعالى في سورة البقرة : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً « 7 »
--> ( 1 ) نظرات في القرآن للداعية الإسلامي الكبير فضيلة الشيخ محمد الغزالي 236 . ( 2 ) الاتقان 3 / 71 . ( 3 ) سورة البقرة الآية : 3 . ( 4 ) سورة المنافقون الآية : 10 . ( 5 ) تفسير ابن كثير 8 / 160 ، والناسخ والمنسوخ لابن سلامة 11 . ( 6 ) سورة التين الآية : 8 . ( 7 ) سورة البقرة الآية : 83 .